The Unconscious and the Conscious Absorbent Mind العقل الماص اللا إرادي و الإرادي

 

By Amira Nagati 

ماريا مونتسوري لاحظت إن الطفل من 0-6 سنين معندوش الأدوات اللي تسمحله يتعلم بطريقة الكبار. كان لا بد من وجود طريقة أو تقنية مختلفة و فريدة عشان يقدر يتطور بالشكل السريع و المكثف اللي بنشوفه. من رضيع ما بيتكلمش و حركاته محدودة تكاد تقتصر على اللا ارادية و معتمد كلياً على الراعي، لإنه يكون بيتكلم اللغة باتقان فطري بكل تفاصيلها اللي بتاخد منا سنين (و برضه مش بنتقنها أوي!)، و حركات متوازنة و متناسقة و تقريباً مستقل تماماً، و كل ده في أقل من ست سنين؟ مونتسوري سمت العقل المذهل ده “العقل الماص”، الطفل بيمتص البيئة من حواليه بكل حواسه بكثافة، و اللي بيمتصه بيشكله من جوه كإنه بيخلق نفسه، بيخلق الراجل اللي هيكونه. العملية دي بتم بشكل فطري مش معتمد على الإرادة، لإنها أساسية و محورية، زي النفس و الأكل و الشرب، ما ينفعش تخضع للإرادة البشرية اللي ممكن تسهو أو تقصر، أو تمتص ده و تدلع على ده، كمان الكمية و السرعة رهيبة ما تقدرش الإرادة تحتويها. لأ الموضوع مش معقد و لا فلسفي، كل الحكاية اللي قالتها لنا ماريا مونتسوري، إن الطفل من الناحية الجسدية بينمو في الرحم، لكن ازاي الناحية العقلية و النفسية تنمو من غير ما يبقى موجود في البيئة نفسها؟ عشان كده الطفل في سنينه الأولي هو جنين نفسي/عقلي، زي ما سمته مونتسوري.

 
مرحلة العقل الماص بتتقسم لمرحلتين، المرحلة الأولى هي العقل الماص غير الواعي، من 0-3 سنين حوالي، و فيها بيكتسب الطفل بشكل غير واعي و لا إرادي مهاراته الأساسية عشان يستقل من راعيه (في الغالب بتبقى الأم). بيمتص اللغة و بيتعلم المشي و الحركات الأساسية و بيتحكم في حركة أمعائه و بيخزن كل حاجة من حواليه و بيحاول يعمل أنماط و روتين و صور مألوفة للفوضي الكبيرة اللي هي العالم! (خلينا فاكرين إنه بقاله كام شهر بس في الدنيا، ده إحنا لما بنام كتير شوية بنصحى متلخبطين و مش مستحملين دوشة ولا أنوار).

 بنيجي بعد كده المرحلة التانية: العقل الماص الواعي، بيسعى فيها لإستقلالية أشمل، اسمها “الحرية”، و بيبتدي الطفل يصقل المهارات اللي اكتسبها و العالم اللي أخده جواه و بياخدها لمستوى أعلى من الكمال و الإتقان، عقله فيها بيكون دقيق و رياضي و عنده إرادة بلد بحالها و بيفضل يتمرن و يجرب و يتعلم من غير ما يمل. و الإرادة دي بتخدم الفترات الحساسة  اللي في كل فترة فيها بيبقى الطفل مستعد يستوعب قدرة أو مهارة معينة بشكل سهل و مكثف إذا أتيحت له الحرية إنه يمارسها بتكرار لحد ما يرضي الدافع الفطري ده. و كمان بيبتدي يفهم معنى “الآخر” و بيفهم نفسه كإنسان مستقل و مميز بيتأثر بالناس و يأثر فيهم.

بس لازم نعرف إنه من المهم إننا نسيب الطريق للدوافع الطبيعية دي و منلخبطش نظام الطبيعة بس عشان نظرتنا الضيقة عيزاه يعمل زينا و زي ما احنا شايفين، و بدل ما نفرض عليه نفسنا لازم نديله الأدوات للي تقدر تساعده في مهمته اللي هي فعلاً مهمة ملحمية، خلق الحياة و تكوين الذات.

 

أميرة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: